ابراهيم الأبياري

69

الموسوعة القرآنية

لأن الاستفهام عن الفعل ، فتضمر فعلا ، بين الألف وبين « أن » ، تقديره : أتذيعون أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم ؟ أو أتشيعون ؟ أو أتذكرون ، ونحو هذا مما دل عليه الإنكار الذي قصدوا اليه بلفظ الاستفهام ، ودل على قصدهم لهذا المعنى قوله تعالى عنهم فيما قالوا لأصحابهم ( أَ تُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ) 2 : 76 ، يعنون : أتحدثون المسلمين بما وجدتم من صفة نبيهم في كتابهم ليحاجوكم به عند ربكم . و « أحد » ، في قراءة من مد ، بمعنى : واحد ، وانما جمع في قوله « أو يحاجوكم به » لأنه رده على معنى « أحد » ، لأنه بمعنى الكثرة ، ولكن « أحد » ، إذ كان في النفي أقوى في الدلالة على الكثرة منه إذا كان في الإيجاب ، حسن دخول « أحد » بعد لفظ الاستفهام ، لأنه بمعنى الإنكار والحجة ، فدخلت « أحد » بعد الحجة الملفوظ بها ، فيصلح أن تكون على أصلها في العموم ، وليست بمعنى « واحد » . 75 - وَمِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينارٍ لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا ما دُمْتَ عَلَيْهِ قائِماً . . . « دمت » : من ضم الدال جعله : فعل يفعل ، مثل : قال يقول ، ودام يدوم ؛ ومن كسر الدال ، جعله : فعل يفعل ، مثل خاف يخاف ، على دام يدام ، وكذلك « مت » فيمن كسر الميم أو ضمها . 78 - وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتابِ . . . « يلوون » : قرأ حميد : بواو واحدة مع ضم اللام ، وأصل هذه القراءة : يلوون ، ثم همز الواو الأولى لانضمامها ، ثم ألقى حركة الهمزة على اللام على أصل التخفيف المستعمل في كلام العرب . 80 - وَلا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْباباً أَ يَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ « ولا يأمركم أن تتّخذوا » : من نصب « يأمركم » عطفه على « أن يؤتيه اللّه » الآية : 79 ، وعلى « ثم يقول » الآية : 79 ، والضمير في « يأمركم » ل « بشر » الآية : 79 . ومن رفعه قطعه مما قبله . أو جعل « لا » بمعنى « ليس » ، ويكون الضمير في « يأمركم » للّه جل ذكره . 81 - وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ . . . « لما » : من كسر اللام - وهو حمزة - علقها ب « الأخذ » ؛ أي : أخذ اللّه الميثاق لما أعطوا من الكتاب والحكمة ، لأن من أوتى ذلك فهو الأفضل وعليه يؤخذ الميثاق . و « ما » بمعنى « الذي » .